عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
177
الارشاد و التطريز
* واختلفوا في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبق المفرّدون » الحديث المتقدّم « 1 » : فقال ابن الأعرابي « 2 » : يقال فرّد الرّجل بتشديد الرّاء ، إذا تفقّه واعتزل الناس ، وخلا بنفسه وحده ، مراعيا لأمر اللّه ونهيه . وقال ابن قتيبة « 3 » : هم الذين هتكت لذّاتهم من الناس ، أو قال : هم الذين هلك أقرانهم من النّاس ، وبقوا هم يذكرون اللّه . وقال الأزهريّ « 4 » : هم المتخلّون عن النّاس بذكر اللّه ، لا يخلطون به غيره ، وقيل غير ذلك . وقد تقدّم في الحديث الصحيح أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هم الذّاكرون اللّه كثيرا والذّاكرات » « 5 » . * * *
--> ( 1 ) تقدم صفحة : ( 169 ) . ( 2 ) ابن الأعرابي محمد بن زياد ( 150 - 231 ه ) . راوية نسّابة علّامة باللغة ، من أهل الكوفة ، كان أحول ، وكان له مجلس يجيب عمّا يسأل دون كتاب ، ولم ير أحد في الشعر أغزر منه ، له تصانيف كثيرة منها : أسماء الخيل وفرسانها ، النوادر . . . ( 3 ) ابن قتيبة عبد اللّه بن مسلم الدينوري ( 213 - 276 ه ) من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين ، سكن الكوفة ، وولي قضاء دينور ، وتوفي ببغداد ، من كتبه : الشعر والشعراء ، الإمامة والسياسة ، المعارف ، كتاب المعاني . ( 4 ) محمد بن أحمد الأزهري الهروي ( 282 - 370 ه ) أحد أئمة اللغة والأدب ، مولده ووفاته في هراة بخراسان ، عني بالفقه ، ثم غلب عليه التبحر بالعربية ، فرحل في طلبها وقصد القبائل ، من كتبه : تهذيب اللغة . ( 5 ) انظر الصفحة : ( 169 ) .